الشيخ الطوسي
52
تلخيص الشافي
به حاصلة ، وجب القطع على ارتفاعه . [ بما ذا يعلم زوال الشبهة واللبس عن خبر الجماعة ] فأمّا ما به نعلم زوال الشبهة واللبس عما خبّرت عنه الجماعة : فهو أن الشبهة إنما تدخل فيما يرجع إلى المذاهب والاعتقادات . وتخرج عن باب ما يعلم ضرورة - على الوجه الذي ذكرناه فيما تقدم . فإذا كان خبر الجماعة عن أمر معلوم بالمشاهدة ضرورة ، خرج عن هذا الباب . وقد تدخل الشبهة ويقع الالتباس - أيضا - في الأشياء المدركة على بعض الوجوه ، لأن المشاهد للشيء - من بعد - ربما اشتبه عليه أمره : مثل الذي يرى السراب - من بعد - واعتقد انه ماء . وكذلك قد يسمع الكلام - من بعد - ويشتبه على السامع ، إلا أنا نفرّق بين أحوال المدركات ، ونميّز بين ما يصح اعتراض الشبهة فيه ، وما لا يصح أن يعترضه : فمتى كان الخبر متناولا لحال لا تدخل الشبهة في مثلها وتكاملت شروطه الباقية ، قطعنا على صحته . فأمّا حصول الشروط المذكورة في جميع الطبقات ، فيعلم بما يرجع إلى العادة - أيضا - لأنها جارية : بأن الأقوال التي تظهر وتنتشر بعد - ان لم تكن كذلك - لا بد أن يعرف ذلك من حالها حتى يعلم الزمان الذي ابتدأت فيه - بعينه - والرجال الذين أبدعوها ، وتولّوا إظهارها . وحكم الأخبار التي تقوي فروعها - ويرجع نقلها إلى آحاد أو جماعة قليلة العدد - هذا الحكم . ولا بدّ فيمن كانت له خلطة بأهل الأخبار من أن يكون عارفا بحالتي ضعفها وقوتها . بهذا جرت العادات في المذاهب والأقوال الحادثة - بعد الفقد - أو القوية - بعد الضعف - كما علمناه من حال الخوارج « 1 » ،
--> ( 1 ) الخوارج : هم الذين خرجوا على إمام زمانهم الشرعي . واظهر مصاديقهم خوارج صفين والنهروان . وان لهم معتقدات تخالف معتقدات المسلمين كافة : كقولهم بتكفير عائشة وطلحة والزبير بمقاتلتهم عليا ، وان عليا كان يومئذ